عمر السهروردي

530

عوارف المعارف

التوبة أصل كل مقام ، وقوام كل مقام ، ومفتاح كل حال ، وهي أول المقامات ، وهي بمثابة الأرض للبناء ، فمن لا أرض له لا بناء له ، ومن لا توبة له لا حال له ولا مقام له . وإني بمبلغ علمي وقدر وسعى وجهدي اعتبرت المقامات والأحوال وثمرتها فرأيتها يجمعها ثلاثة أشياء بعد صحة الإيمان وعقوده وشروطه ، فصارت مع الإيمان أربعة ، ثم رأيتها في إفادة الولادة المعنوية الحقيقة بمثابة الطبائع الأربع التي جعلها اللّه تعالى بإجراء سننه مفيدة للولادة الطبيعية . ومن تحقق بحقائق هذه الأربع يلجملكوت السماوات ، ويكاشف بالقدر والآيات ، ويصير له ذوق وفهم لكلمات اللّه تعالى المنزلات ، ويحظى بجميع الأحوال والمقامات ، فكلها من هذه الأربع ظهرت ، وبها تهيأت وتأكدت . فأحد الثلاث بعد الإيمان التوبة النصوح ، والثاني الزهد في الدنيا ، والثالث تحقيق مقام العبودية بدوام العمل للّه تعالى ظاهرا وباطنا من الأعمال القلبية والقالبية من غير فتور وفصور . ثم يستعان على إتمام هذه الأربعة بأربعة أخرى بها تمامها وقوامها ، وهي قلة الكلام ، وقلة الطعام ، وقلة المنام ، والاعتزال عن الناس . واتفق العلماء الزاهدون والمشايخ على أن هذه الأربع بها تستقر المقامات ، وتستقيم الأحوال ، وبها صار الأبدال أبدالا ، بتأييد اللّه تعالى وحسن توفيقه . ونبين بالبيان الواضح أن سائر المقامات تندرج في صحة هذه ، ومن ظفر بها فقد ظفر بالمقامات كلها . أولها بعد الإيمان التوبة ، وهي في مبدأ صحتها تفتقر إلى أحوال ، وإذا صحت تشتمل على مقامات وأحوال ، ولا بد في ابتدائها من وجود زاجر ،